اخبار محلية

«مينا فارم» تكشف عن لقاح جديد لعلاج الإيبولا وجدري القرود في أفريقيا

في خطوة قد تمثل تحولًا استراتيجيًا في جهود مكافحة الأوبئة داخل القارة الأفريقية، أعلنت مجموعة «مينا فارم» (Minapharm Pharmaceuticals Group) المصرية عن إحراز تقدم جديد في مشروع تطوير لقاح مركب يستهدف الحماية من فيروس إيبولا بونديبوغيو (Bundibugyo Ebola Virus Disease – BDBV) وفيروس جدري القرود (MPOX)، وذلك استجابةً لتفشي المرضين في عدد من دول شرق أفريقيا.

 

ويعتمد المشروع على منصة «إم في إيه – سي آر 19» (MVA-CR19) المملوكة لشركة «بروبيوجين» (ProBioGen AG) الألمانية التابعة لمجموعة «مينا فارم»، والتي تتيح دمج عدة مستضدات فيروسية داخل ناقل واحد، ما يسمح بتطوير لقاحات متعددة الأهداف بصورة أسرع وأكثر كفاءة.

 

ووفقًا للشركة، فإن المشروع لا يقتصر على مواجهة التفشي الحالي لفيروس إيبولا بونديبوغيو وجدري القرود فقط، بل يستهدف تأسيس ما تصفه بـ”اللقاح الأفريقي الشامل”، وهو برنامج طويل الأجل يهدف إلى توفير حماية للقارة الأفريقية ضد عدد من أخطر الأمراض الفيروسية النزفية التي تمثل تهديدًا متكررًا للصحة العامة في العديد من الدول الأفريقية.

 

وتعتزم «مينا فارم» تنفيذ عمليات التصنيع المتكاملة للقاح المرتقب داخل منشآتها في القاهرة الجديدة، في خطوة تعزز مكانة مصر كمركز إقليمي لتطوير وإنتاج اللقاحات الحيوية والتقنيات الدوائية المتقدمة، وتدعم جهود توطين صناعة التكنولوجيا الحيوية داخل القارة.

 

وحصل المشروع على دفعة جديدة بعد توقيع اتفاقية استشارية بين شركة «باير» (Bayer AG) الألمانية ومجموعة «مينا فارم»، تتولى بموجبها «باير» تقديم الدعم والخبرات الفنية في مجالات التطوير قبل السريري والتجارب السريرية والشؤون التنظيمية وإجراءات تسجيل المنتج، بما يكمل القدرات التصنيعية التي تمتلكها «مينا فارم» في مصر والتقنيات التي طورتها «بروبيوجين» في ألمانيا.

 

ويأتي هذا التعاون في ظل الدعم العلمي المبكر الذي حصل عليه المشروع من الوكالة الأفريقية للأدوية (African Medicines Agency – AMA)، من خلال فريق أفريقي مشترك ضم خبراء تقنيين وممثلين عن الهيئات التنظيمية الوطنية للأدوية في أوغندا وجمهورية الكونغو الديمقراطية، إلى جانب جهات تنظيمية أفريقية أخرى مصنفة ضمن المستوى الثالث لمنظمة الصحة العالمية، فضلاً عن مكتب منظمة الصحة العالمية لأفريقيا.

 

وأكدت مؤسسة «كينوب أفريقيا» (KENUP Africa Foundation) دعمها للمشروع، معربة عن تقديرها لمساهمة شركة «باير» في دعم جهود التصدي لتفشي فيروس إيبولا بونديبوغيو في شرق أفريقيا، كما أشادت بالدور القيادي الذي يقوم به الدكتور شهير برديسي، الرئيس التنفيذي المشارك لمجموعة «مينا فارم»، في تطوير وتصنيع لقاح أفريقي مستدام يستهدف مواجهة التحديات الصحية التي تشهدها القارة.

 

ويكتسب المشروع أهمية خاصة في ظل محدودية القدرات التصنيعية للقاحات المتقدمة داخل العديد من الدول الأفريقية، حيث تعتمد القارة بصورة كبيرة على الواردات الخارجية لتلبية احتياجاتها من اللقاحات والأدوية الحيوية. ومن شأن نجاح «مينا فارم» في تطوير هذا اللقاح أن يمثل نموذجًا جديدًا لقدرة الشركات المصرية والأفريقية على قيادة مشروعات بحثية وتصنيعية ذات تأثير قاري واسع.

 

كما يعكس المشروع تنامي دور مصر في قطاع التكنولوجيا الحيوية والصناعات الدوائية المتقدمة، خصوصًا مع توجه الشركات المحلية نحو تطوير حلول مبتكرة للأمراض الوبائية التي تمثل تحديات صحية واقتصادية كبيرة في أفريقيا.

 

وفي حال نجاح مراحل التطوير والتجارب السريرية والحصول على الموافقات التنظيمية اللازمة، فقد يصبح اللقاح أحد أهم المشروعات الصحية التي تقودها شركة مصرية لخدمة القارة الأفريقية، عبر توفير حماية مزدوجة ضد مرضين يمثلان مصدر قلق متزايد للأنظمة الصحية في العديد من الدول، بما يعزز الأمن الصحي الإقليمي ويقلل الاعتماد على اللقاحات المستوردة من خارج القارة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى