
وسائل الإعلام بمختلف صورها سواء محطات تلفزيونية أو إذاعة أو صحف و خلافة هي من أهم الأدوات والوسائل التي تستخدم على كافة المستويات لنشر الوعي والمساهمة في حل المشكلات وحشد واستغلال الطاقات المختلفة وهي من الطبيعي ان تتطور وتتغير مع التطور التكنولوجي في كل عصر.
حيث كان اكتشاف الكهرباء عامل أساسي في ظهور عصر الصناعة والثورة الصناعية ثم كان عصر ما بعد الحداثة الذي نشهده الآن الذي يتميز بتكنولوجيا الفضاء المفتوح حيث أصبح العالم قرية صغيرة يمكن مشاهدة أي حدث في أي مكان مباشرة وللجميع وهذا أحدث تغيرات كبيرة ومثال على ذلك تحول الرأي العام العالمي خاصة في الغرب والولايات المتحدة الأمريكية بشكل واضح نحو التعاطف مع القضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني.
والمستجدات الحديثة تفرض نفسها على الجميع وعلى الجميع أن يساير مستجدات العصر وإلا سيخرج خاو اليدين
وعصر ما بعد الحداثة والتكنولوجيا الحديثة ادوا الى إحداث تغيير هيكلي كبير في أسلوب و إدارة وعمل الإعلام بكافة صوره.
وفي دراسة أجريت بكلية البيئة جامعة عن شمس من عدة سنوات عن الإعلام المعاصر أشارت النتائج أن أكثر من 80% من عينة الدراسة من الشباب لا تتابع أو لا تشاهد أي إعلام تقليدي مطلقاً فهي لا تشاهد القنوات التلفزيونية الرسمية أو الصحف الورقية أو الإذاعة وبالطبع كان معظمهم يتابع الإعلام الإلكتروني ووسائل التواصل الاجتماعي وهنا المشكلة فقد تكون سبب من أسباب تعصر الإعلام التقليدي وتفاقم الديون التي وصلت لعشرات المليارات ومن هنا أهمية إعادة النظر بشكل هيكلي في إدارة الإعلام وخاصة أن مصر تحديداً تمتلك جزء كبير من القوى الناعمة سواء في محيطها العربي والإسلامي فمصر بها الأزهر الشريف وعلماؤه وهى قادرة على إخراج وعمل برامج ومسلسلات دينية لجميع العالم الإسلامي وقدمت لنا نماذج ناجحة في الماضي من خلال مثلاً برنامج تفسير الشيخ الشعراوي أو برنامج نور على نور وغيرهم كما أن المسلسلات الدينية الناجحة انتشرت فى العالم كله وكانت مصدر للعملة الصعبة والفن كان مصدر للدخل لمصر في الماضي والسينما كانت مصدرا لمصادر الدخل القومى وغيرها ومن هنا تبرز مشكلة الإدارة حيث ان كثير من هذه البرامج مصدر للجذب والعملة الصعبة.
ولا يقتصر طبعاً المجال الفني أو الاعلامي على العلماء او المسلسلات ولكن الفن المصري والكتاب وعلماء مصر في كافة المستويات هم قوة ناعمة يمكن استغلالها والاستفادة منها من خلال وسائل الإعلام .
من هنا أهمية إعادة النظر في الأسلوب التقليدي الذي أصبح ليس له داعي فمثلا بالنسبة للصحف الورقية أصبحت غير مناسبة لمستجدات العصر لان اى خبر او بناء نشر قبل ان تصل إلى يد القارئ بساعات كثيرة بينما احدث الاخبار موجودة لحظة بلحظة فى الصحف الالكترونية ولذلك يمكن الاكتفاء بصحيفة ورقية واحدة لنشر القرارات الرسمية والتركيز على الصحافة الالكترونية.
ايضا بالنسبة للقنوات التلفزيونية المتعددة وتكاليفها وديونها الباهظة يمكن اختصارهم لعدد محدود من القنوات و نفس الشىء مع الاذاعة حيث أن تكنولوجيا العصر تستلزم مسايرة التغيرات والتركيز على الاعلام الالكترونى بوجه عام للحد من الخسائر المتزايدة من الإعلام التقليدي.
والله ولى التوفيق
د حاتم عبد المنعم احمد
أستاذ علم الاجتماع البيئى
كلية البيئة جامعة عين شمس



