
الهجرة ومصر : تاريخ طويل وحاضر ومستقبل
مصر والهجرة تاريخ طويل يمتد بطول الحياة البشرية سواء من عاش بها أو هاجر اليها.
وتبدأ بسيدنا إدريس عليه السلام الذي بدأ دعوته من مصر و سيدنا إبراهيم عليه السلام أبو الأنبياء الذي جاء إلى مصر مع زوجته سارة فراراً من المجاعة وعاش بمصر وتزوج من هاجر المصرية أم إسماعيل عليه السلام وأم العرب.
وتمتد بعد ذلك هجرات الرسل من سيدنا يوسف عليه السلام ويعقوب عليه السلام وموسى وهارون عليهم السلام ثم جاءت ستنا مريم والمسيح عليه السلام في رحلة العائلة المقدسة إلى مصر والرسول عليه الصلاة والسلام في الإسراء والمعراج.
كل هؤلاء الرسل جاءوا إلى مصر والأهم كان ظهور الله سبحانه وتعالى في أرض مصر وهي الأرض الوحيدة التي اختصها الله سبحانه وتعالى بالتجلي فيها وحديثه مع سيدنا موسى عليه السلام فى سيناء الحبيبة.
ومن هنا مكانة مصر في كافة الأديان السماوية فهي أرض الخير والعلم والإيمان والخيرات والبركة.
من هنا كانت الهجرة إلى مصر مرتبطة بتاريخ البشرية وتطور البشرية في جميع عصورها ومع الأديان الثلاثة.
ومعروف طبعاً أن مصر لها موقع مميز وسط العالم فهي ملتقى القارات تقريباً ويقول عنها نابليون قل لى من يسيطر على مصر أقل لك من يسيطر على العالم.
فضلاً عن أنها أكبر مزار تاريخي عبر العصور فبها اكبر واهم اثار في العالم.
كما تتميز بالمناخ المعتدل معظم العام لذلك فالهجرة لمصر ليست حديثة كما إضافة إلى ذلك أن شعب مصر طول عمره وتاريخه شعب مضياف وكريم مع كافة ضيوفه وبها الآن نحو 15 مليون مهاجر من كافة الدول العربية وبعض الدول الأخرى لذلك يقول عنها العرب هي عاصمة كل الدول العربية الآخري تقريبا وهم ثروة لا تقدر بثمن ويمكن الاستفادة منهم من خلال عدة أبعاد أساسية منها الآتي:
١- رفع قيمة الإقامة على جميع الأجانب للضعف وأكثر كما فى الدول المجاورة.
٢ – ربط الخدمات الأساسية مثل أسعار الكهرباء والماء والغاز والبنزين وخلافه بالرقم القومي لكي يقتصر الدعم على المصريين ثم بعد ذلك رفع أسعار كافة هذه الخدمات إلى سعر التكلفة أو حتى أكثر من التكلفة.
والعمل على توفير مساكن شبه مفروشة للأجانب لأن بعضهم إقامة محدودة او قد تطول.
بالإضافة إلى توفير رحلات سياحية منظمة للأجانب والدعاية المناسبة لأن نصيب مصر من السياحة العالمية للاسف اقل بكثير من دول أخرى لا تملك مميزات مصر السابق ذكرها.
أيضا إقامة مؤتمر سنوى ودراسة احتياجات ومشاكل المهاجرين ومقترحاتهم من خلال وزارة الهجرة هذا هو الجانب الأول للهجرة.
ثم ننتقل إلى الجانب الثاني للهجرة وهي هجرة المصريين للخارج:
مصر أيضا من أكبر الدول التي لها رعاية بالخارج أو مهاجرين في الخارج حيث يقدر عددهم الآن بنحو 14 مليون مصري منتشرين في شتى أنحاء العالم وهم أيضًا مصدر ثروة كبير حيث يقدر تحويلات المصريين في الخارج هذا العام الأخير بنحو 43 مليار درار وهو مصدر كبير للدخل بالعملة الصعبة والمهاجرين المصريين ليسوا فقط مجرد إيرادات مالية للدولة فالأهم هم قوى نعمة يجب العمل للاستفادة منها وخير مثال لذلك نجاح عبد الرحمن السيد عضو الكونجرس الأميركي في الانتخابات الأخيرة رغم الملايين التي دفعها الإيباك للمرشح الخصم.
وهناك غير عبد الرحمن كثيرون يمثلون قوة ناعمة لمصر يجب العمل على الاستفادة منها من خلال عدة محاور:
١- العمل من خلال جامعة الأزهر والكنيسة المصرية على تعبئة هذه القوة الناعمة للدفاع عن القضايا الوطنية والقومية وتجميع هذه الجهود لتعظيم الاستفادة منها.
٢- عقد مؤتمر سنوي يفضل في إجازة العام الجديد كل عام لدعوة بعض المهاجرين أو ممثلين عنهم لتنسيق الجهود ودراسة مشاكلهم ومقترحاتهم.
٣- العمل على توفير مساكن لهم بمصر وفي مختلف المحافظات والقرى و بالقاهرة وغيرها لأن نصف المهاجرين تقريبا من أهالي الريف ويتمنون وجود مساكن لهم بالقرب من أهاليهم.
الخلاصة وزارة المهاجرين فى يديها كنوز كثيرة يجب إجراء الدراسات والبحوث لتعظيم الاستفادة من هذه الثروات بالشكل المناسب بما فيه الخير للمهاجرين المصريين والأجانب ولمصرنا الحبيبة.
والله ولى التوفيق
د/ حاتم عبد المنعم احمد
أستاذ علم الاجتماع البيئى



